السيد كمال الحيدري

52

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

عن المادّة التأويليّة أو الحقيقة التأويليّة الكامنة من وراء النصّ القرآني هو عوداً إلى عالم الخزائن السابق وجوداً على كلِّ شيء مُلكّي مادّي ، وليس تقصِّيّاً لوقوع المُخبر عنه ، وبالتالي سوف تُحفظ لكلِّ نصّ قرآنيّ وجهه أو وجوهه التأويليّة ، سواء كانت هنالك واقعة خارجيّة في عالم الظاهر والمادّة أم لم تكن ، كما أنَّ المادّة التأويليّة ستشمل النصوص القرآنيّة بأسرها ، كما سيتّضح « 1 » . 8 . حدود النصوص التأويليّة وبعد أن بيّن السيّد الحيدري حقيقة التأويل ، انتقل إلى بيان حدود النصوص التأويليّة ، حيث أكّد أنّ القرآن كما أنّه بكامل نصوصه يمثّل مادّة تفسيريّة ، كذلك الحال بالنسبة للتأويل . بمعنى : أنّ دعوى انحصار التأويل بالمتشابه القرآني دون محكمه باطلة ، فإنّ التأويل يطال المحكم والمتشابه أيضاً ؛ إذ إنّ الحقيقة التي تستند إليها البيانات القرآنيّة ثابتة لجميع آياته . وفي ذلك يقول : كنّا قد أشرنا إلى أنَّ القرآن الكريم كما أنّه بكامل نصوصه يُمثّل مادّة تفسيريّة فكذلك الحال بالنسبة للتأويل ، بمعنى : أنَّ دعوى انحصار التأويل بالمتشابه القرآني دون محُكمه اعتماداً على قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . . . ( آل عمران : 7 ) ، دعوى باطلة ، فإنَّ التأويل يطال المحكم والُمتشابه معاً ؛ لأنَّ الحقيقة الواقعيّة التي تستند إليها البيانات القرآنيّة من حكم أو موعظة أو حكمة ، ثابتة

--> ( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 361 - 362 .